أحمد بن يحيى العمري

141

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

أن قوته كقوته . وأما المصري فمنه أفيون ، وهو لبن الخشخاش الأسود « 1 » . قال التميمي : لم يعرف على حقيقته في البلدان الشرقية ولا الغربية أيضا إلّا بديار مصر ، وخاصة بالصعيد ، فإنه به يستخرج ، ومنه يحمل إلى سائر البلدان . قال ديسقوريدوس : وصمغة هذا الخشخاش ( 67 ) وعصارته تبرّد أشد من تبريد البزر وتغلظ وتجفف ، فإذا أخذ منه شيء مقدار الكرسنة سكّن الأوجاع وأرفر « 2 » وأنضج ، ونفع من السّعال المزمن . وإذا أخذ منه شيء كثير أنام نوما شديد الاستغراق جدا مثل ما يعرض للذين بهم المرض الذي يقال له لتبرعن « 3 » ثم يقتل . وإذا خلط بدهن اللوز والزعفران والمر وقطّر في الأذن كان صالحا لأوجاعها . وإذا خلط بلبن امرأة وزعفران كان صالحا للنقرس . وإذا خلط بدهن ورد ودهن به الرأس كان صالحا للصداع . وإذا خلط بصفرة بيض مشوي وزعفران كان صالحا للنقرس . وإذا احتمل في المقعدة فتيلة أرقد . وأجود ما يكون من صمغه ما كان كثيفا رزينا وكانت رائحته سبت « 4 » من الطعم هيّن الذّوب بالماء ، أملس أبيض ليس بخشن ولا محبّب ، ولا يجمد إذا أذيف بالمامرّ « 5 » . وإذا وضع في الشمس ذاب ، وإذا قرّب من السراج أوقد ، ولم يكن لهب النار فيه لهيب مظلم ، وإذا أطفئ كانت رائحته قوية . وقد يغش بأن يخلط فيه ساق ماميثا « 6 » أو عصارة ورق الخس البري ، أو

--> ( 1 ) : واسمه العلمي Papaver somniferum . ( 2 ) : كذا في الأصل . ( 3 ) : كذا في الأصل . ( 4 ) : كذا في الأصل ، ولعلها ( أثبت ) . ( 5 ) : وردت كلمتان بعد « المامرّ » غير مقروءة ، ورسمها : ذكيا بجمد الموم . ( 6 ) : نبات سنوي ، جذوره معمرة ، وأوراقه شبيهة بأوراق الخشخاش ، له أزهار صفر وحمر قرنية الشكل ، يعرف أيضا بخشخاش مقرون ، وخشخاش بحري ، وأسماء أخرى ، ديسقوريدس الورقة 70 والقانون 2276 ، 2277 ، 2421 واسمه العلمي . . Glaucium cornicatum